عبد الفتاح اسماعيل شلبي

1

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

مقدّمة بسم اللّه الرحمن الرحيم بقلم الأستاذ الكبير على النجدي ناصف أستاذ اللغة العربية بكلية دار العلوم هذا أبو علي الفارسي كما وجده الصديق الكريم الدكتور عبد الفتاح شلبي بعد رحلة طويلة مضنية في بطون الأسفار المطبوع والخطوط ، وهذه آثاره في القراءات والنحو كما تمثلت له ، بعد ما أحصاها عدا ، والتمسها في مظانها بحثا ، ثم عكف عليها فأشبعها دراسة ونقدا . وإن بحثا موضوعه أبو علي الفارسي وآثاره في القراءات والنحو ، وواضعه باحث جامعي أيّد ، أوتى مثل ما أوتى الدكتور شلبي من كفاية ومواهب - لحقيق أن يكون بحثا قيما جليلا - له بين أنداده من البحوث منزلة كالتي كانت للشيخ أبى على بين أنداده من العلماء . لقد كان الفارسي في المائة الرابعة وبين علمائها كما كان سيبويه في المائة الثانية وبين علمائها ، مثلا عاليا للأستاذية العاملة المنتجة ، والغزارة العلمية الدافقة ، والقدرة الذهنية الفائقة على التبويب والتصنيف ، وكان كلاهما كذلك حلقة وضاءة باهرة ، في سلسلة الثقافة العربية الخالدة ، وصلت الخلف بالسلف ، وحملت علم الأولين إلى الآخرين . ظهر أبو علي وقد ازدهرت النهضة ، وآتت أكلها يانعا جنيا ، وظهر سيبويه وما تزال النهضة نامية مطردة ، تشتد في طلب الغاية من النضج والاكتمال ، فأقبل كلاهما على الأئمة من المعاصرين وغير المعاصرين ، يأخذ منهم ، ويستوعب كل ما عندهم